محمود سالم محمد
277
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
عليه صلاة نشرها طيّب كما * يحبّ ويرضى ربّنا لمحمّد « 1 » ويظهر أن الناس في ذلك الوقت قد صنعوا أمثلة لنعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتناقلوها في الأمصار الإسلامية ، ليتبرّكوا بها ويشبعوا حنينهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده المبارك ، وفضولهم إلى معرفة شكل الأشياء التي كان يستعملها النبي الأمين ، وكانت هذه الأمثلة تثير كوامن نفوس الشعراء ، فينظمون فيها الشعر الذي يظهرون فيه مشاعرهم الدينية ، ومحبتهم الكبيرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وانتشر الحديث شعرا عن النعل النبوي الشريف في المغرب العربي خاصة ، فاتخذه الشعراء وسيلة لإظهار عواطفهم الدينية ، وتوطئة لمدح صاحب النعل ، فزادوا بذلك معاني المدحة النبوية ، وحرّكوا مضمونها ، فأكثروا من نظم القصائد التي تتحدث عن نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن يطالع كتاب ( أزهار الرياض ) يجد ما يوازي ديوانا كاملا من القصائد التي يشيد فيها أصحابها بالنعل النبوي ، ويظهرون تقديسهم لها . وقد أوسع ابن فرج السبتي « 2 » نعل النبي نظما ، فأنشأ فيها قطعا على حروف المعجم في لزوم ما لا يلزم ، سمّاها القطع المخمسة ، كل قطعة خمسة أبيات ، وهي في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يفتتحها بالحديث عن نعل النبي ، ومنها قوله : أتمثال نعل كان يلبسها الذي * إذا غدت الإرسال ليس له كفء أبو القاسم الأسمى الذي وطئ السّما * بأخمصه ليلا فشرّفها الوطء أقبّل في طرس حواك كأنّني * عليل وفي تقبيل شكلك لي البرء « 3 » وهكذا حرص مدّاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ذكر كل ما يتعلق به في مدائحهم النبوية ،
--> ( 1 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 4 / 218 . ( 2 ) محمد بن فرج السبتي ، فقيه من أعلام سبتة في القرن الثامن الهجري المقري : أزهار الرياض 1 / 146 . ( 3 ) المقري : نفح الطيب 3 / 228 .